ابن عربي

125

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

المرتبة من الميم ؛ فإن الباء ثانية الوحدانية ، والنون ثانية الفردانية « 1 » . والفرد أقرب إلى الوحدانية « 2 » والوترية من الزوج فإنه ك - " هو " ، فلهذا احتملت الباء أن تدغم النون في الميم لشبهها بها ، من جهة الأحدية « 3 » . ولهذا يختص به كل واحد من هذه الثلاثة ، ما يختص به الآخر وذلك أن الباء ، اختصت بالأولية وليس لأحد ذلك المقام ؛ لأنها في المرتبة

--> ( 1 ) ( الفردانية ) : إن أنبياء الأولياء مقامهم من الحضرات الإلهية الفردانية والاسم الإلهي الذي تعبدهم الفرد وهم المسلمون الأفراد فهذا هو مقام نبوة الولاية لا نبوة الشرائع وأما مقام الرسل الذين هم أنبياء فهم الذين لهم خصائص على ما تعبدوا به أتباعهم كسيدنا محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) فيما قيل له : ( خالصة لك من دون المؤمنين ) في النكاح بالهبة . فمن الرسل من لهم خصائص على أمتهم . ومنهم من لا يختصه اللّه بشيء دون أمته ، وكذلك الأولياء فيهم أنبياء . أي : خصوا بعلم لا يحصل إلا لنبي من العلم الإلهي ويكون حكمهم من اللّه فيما أخبرهم به حكم الملائكة . ولهذا قال في نبي الشرائع ما لم تحط به خبرا أي ما هو ذوقك يا موسى مع كونه كليم اللّه فخرق السفينة وقتل الغلام حكما وأقام الجدار عن حكم أمر إلهي كخسف البلاد على يدي جبريل ومن كان من الملائكة ولهذا كان الأفراد من البشر بمنزلة المهيمين من الملائكة وأنبياؤهم منهم بمنزلة الرسل من الأنبياء . . انظر : الفتوحات المكية إجابة السؤال التاسع على أسئلة الحكيم . ( 2 ) ( الوحدانية ) : المقصود هنا الواحدية التي هي اعتبار الذات من حيث انتشاء الأسماء عنها ، ومن حيث اتحادها فيها . فكان اسم الذات واحدا ثبوتيا لا سلبيا ، لكون الواحدية مبدأ انتشاء الأسماء عن الذات . إذ كانت الأسماء نسبا متفرقة عن ذات واحدة بالحقيقة . وإلى هذه الواحدية تستند المعرفة وإليها يتوجه الطلب لثبوت الاعتبارات الغير متناهية لها مع اندراجها فيها في أول رتب الذات . انظر : القاشاني : معجم المصطلحات والإشارات الصوفية 2 / 379 . ( 3 ) هي اعتبار الذات من حيث لا نسبة بينها وبين شئ أصلا ، ولا شئ إلى الذات نسبة أصلا ، ولهذا الاعتبار المسمى بالأحدية تقتضي الذات الغنى عن العالمين ، لأنها من هذه الحيثية لا نسبة بينها وبين شئ أصلا . ومن هذا الوجه المسمى بالأحدية يقتضي أن لا تدرك الذات ولا يحاط بها بوجه من الوجوه لسقوط الاعتبارات عنها بالكلية . وهذا هو الاعتبار الذي تسمى به الذات أحدا . ثم إن هناك أحدية صفاتية ، وأحدية أسماء ، وأحدية فعلية ، وأحدية جمع . وأحدية الجمع هي مرتبة الأحدية المراد بها أول تعينات الذات ، وأول رتبها الذي لا اعتبار فيه لغير الذات فقط كما هو المشار إليه بقوله ( صلى اللّه عليه وسلم ) : ( كان اللّه ولا شئ معه ) . إذ ليس ثم إلا ذات واحدة مندرج فيها نسب واحديتها . انظر : القاشاني : معجم المصطلحات والإشارات الصوفية : 1 / 171 .